سميح عاطف الزين
106
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في ثلاث : الماء والكلأ والنار » « 1 » . من هذه الخطوط العريضة يتبيّن أن الشرع قد عالج الملكية الصناعية في الأساس ، عندما أوضح متى يجوز أن تملك المنشآت الصناعية ملكية فردية ، ومتى تكون ملكية عامة . والحكم في المصانع هو أن الفرع يتبع الأصل . فالكهرباء مثلا ، إذا كان توليدها من مولد خاصّ من مصنع خاص ، أي من ملك فردي ، فالحكم الشرعي فيها ، أنها ملكية فردية ، وكذلك ما يتبعها من طاقة منتجة للحرارة أو للإنارة فإنها ملكية فردية لأن حكم التابع هو كحكم الأصل . أما إذا كان توليد الكهرباء من مساقط المياه العامة ، أو من النفط ( الذي يدخل في ملكية الجماعة ) فإنها ، ولا شك ، تكون من الملكية العامة ، سواء أكانت الغاية من توليد الطاقة الكهربائية لأجل الإنارة ، أم لأجل استعمالها في توليد الطاقة الحرارية ( التي تستعمل مقام النار ) . . ومما ينطبق عليه حكم مرافق الجماعة أيضا مصانع الكبريت ، والفحم الحجري ، والصناعات المتولدة عن النفط كافة . فإنها جميعها تدخل في الملكية العامة ، لأنها هي المعنية بنص الحديث : « الماء والكلأ والنار » ، لأن المقصود بالنار : الوقود وما يتعلق به . وأما المصانع الأخرى كتلك التي تنتج الحلويات ، والسكر ، والنسيج ، والزجاج ، ومحالج القطن ، والمطاحن ، ومعامل السماد والترابة وما إلى ذلك . . . فإنها تدخل في الملكية الفردية ، لأن ما تنتجه لا يعتبر من مرافق الجماعة . إلا أنها ورغم كونها ملكية خاصة وفردية فإنه يجوز للدولة أن تشتريها وتمتلكها ، ويجوز لها أيضا أن تشتري مصانع
--> ( 1 ) كنز العمال ، رقم 9637 ، الوسائل ، م 17 ، ص 331 .